ملك الموت …. يصافحني
كتبهايزن حلب ، في 17 آذار 2008 الساعة: 21:24 م

يوم الجمعة 7 آذار وفي الساعة الثامنة ليلاً على الخصوص
على صوت محمد عبدة العذب و اغنيتة (ليلة .. ليلة .. ليلة)
قدنا سيارتنا راجعين من (كسب الى حلب)
إنزلاقات خطيرة … وتهور في القيادة ….سرعة تصحبها سرعة
ليل … ظلام شديد لا أعمدة نور … ولا نور إلا صديقي نور
هدي شوي السرعة عبدو …! (صوت سمير الخافت من الخلف)
عصير … على كولا, وشوية قهوة تتأبط أيدينا بإحكام والسيارة
كالسفينة الهائجة في عرض المحيط, نتمايل كالسكارى يمنة ويسرى
سيارتنا (البروتون) زيتية اللون تقطع الطريق بعجلاتها الجديدة
كالسيف, يرافقنا في الخلف بقية الأصدقاء فقد كنا ثمانية شباب
تقسيم سيارتين (يساوي) أربع أشخاص لكل مركبة
هذة هي رحلتنا الى طبيعة كسب والى منطقة السمرى تحديداً
الشاطئ الحدودوي الساحر الملاصق للأمبرطورية العثمانية (سابقاً)
تعب فظيع كان يغذينا … فلم ننم طيلة 18 ساعة خلت
كان البقعة الطبيعية مبالغة في سحرها, متطرفة في جمالها
الجو ربيع, وما أجملة من ربيع, هو أقرب للصيف منة للخريف
سبحنا وغصنا في الأزرق الصافي الرومنسي, فكان أشبة
بخليج صغير, تعاقبة الأمواج كأنها أمة تلطمة برفق ممازحة جمالة
انتبة شوي عبوووود …. في مطب ….أي … مو قلتلك انتبة …!
لك كنت مسرع كتير, ومالحقت أكبس فرين …!
تابع محمد عبدة غناءة غير آبة بالسرعة والقيادة ….
(أمنيتي أسهر معاكم ليلة وأشتري بعمري رضاكم ليلة … ليلة)
في الساعة العاشرة صباح يوم الجمعة كنا جميعاً ننتظر صافرة
البداية لننطلق في رحلنا التي إقترحها علينا همام والى كسب تحديداً
وأعلن بدء الرحلة, الجو رهيب … السماء كالبحر زرقاء …
والشمس كرة لهب تحترق لتضئ لنا النور … والجبال عالية خافقة
كأنها تمرر السحاب, صنع الله, ومن أحسن من الله صنعاً …!
ظهر في الظلام شبح إنسان مسلح, أوقفنا بيدة كأنة يوقف(تكسي قديم)
أنصعنا لأمرة ولبندقيتة المتعطشة للرمي والإصطياد, حرس حدودو …!
أو مجرد دورية أمن …! قد يكونوا جمارك …! أو قد يكونوا
مكافحة الإرهاب …! ولكن بكل تأكيد ليسوا مكافحة المصطافين …
ولا يهمني من يكونوا ….
تفحص بطاقاتنا الشخصية بكل ود وأطلق سراحنا بعد سؤال تعجب
أنتو حلبية …! نعم
ومعكم شوام …! نعم
شو جمع الشامي على الحلبي …!
ضحكنا كأننا نشكوا لة سوء حظنا وغدر زماننا ليجمعنا بشامي (مزحة)
وين كنتو ولوين رايحين …! كنا بكسب وراجعين لحلب
مممممم … بالسلامة
هكذا أودعنا وأنطلق (رالي داكار) عفواً (رالي كسب حلب) من جديد
على يد سائقنا المحترف عبدو - مداخلة بسطية - من هوايات صديقي
عبدو (لمن لا يعرفة) الأكل بأفراط, ولعب التركس(الكوتشينة) كأنة يلعب حياتة
ومصادقة المعجبات (وما أكثرهم) و(حديثاً) القيادة الرعناء
نعم (الرعناء) هذة تهمة ألصقت بة بعد أن شوهد يقود (داكاراً) آخر
ولكن داخل المدينة هذة المرة, فما كان من شرطة المرور (الأشاوس)
إلا أن تطاردة وبقسوة, ولكن هههههههههييييي على ميـــــــــــن …!
ترفقها ضحكة شماتة أخرى ههههييييييي…. يا حلويـــــــــــــن …!(حسب تعبيرة)
وأفلت الصيد الثمين من المصيدة المحكمة وكان الفرار والنجاة ….(المؤقتة)
ولكن شعلة الغيظ لدى شرطتنا المرورية لم تطفئ بسهولة
إلا بعد أن رصد يقود (لأن وجهه لم ينسى) ولكن بهدوء هذة المرة
(على غيرعادتة) داخل المدينة, هدوءة هذا وتؤدتة (المستغربة)
لم تشفعا لة فعلتة الشنيعة ذلك اليوم الذي لا يحسب من عالم
شرطة المرور(الأشاوص) وكان الإعتقال مصيرة, وإحتجزت
سيارتة (بيتة الثاني) وكتبت مخالفة تليق بمقامة (الرعن)
ونص التهمة يقول قيادة رعناء وتهور وعدم الإنصياع لأوامر
شرطة المرور ومن هنا نلقبة (بالرعن) … إنتهت المداخلة.
تحت لطف الله سرنا, وعلى بركة الله توكلنا, وعلى نور أضوائنا حرقنا
الإسفلت, طيلة الرحلة ذهاباً, كنت أجلس في الخلف بسكينة مستسلما
(لا أعلم) لماذا قررت أن أجلس في المقعد الأمامي (ضرب من الهلوسة)
وليتني لم أجلــــــــــــــــــــس.
كما (أسلفت سابقاً) الجو كان أكثر من رائع بمراحل متفوقة
لدرجة أننا (سبحنا) في البحر في شهر آذار المصنف شتوياً
وخطر في بالنا أن نخيم ليوم آخر, لولا إنشغالاتنا وأعمالنا, قيدت حريتنا
بسلاسل الإلتزام, إنتهينا من البحر وأسرارة لنتوجة متضورين جوعاً الى
أقرب مطعم ليسعفنا بقليل طعام يسد الرمق ويعطي لأجسادنا بعض الطاقة
التي أهدرت في الترحال وتسلق الجبل المطل على البحر كأنة يختلس مراقبتة.
أهلا وسهلا, شو بتاكلوا شباب …؟
قائمة طويــــــــــــــــــــلة جداً من المقبلات والمشاوي المشكلة
التي سالت لها (ألعابنا, جمع لعاب) الجائعة فقد كنا كثر ثمانية (فجعانين)
تصوروا الحال مع ثمانية (أفارقة, جمع أفريقي) جوعى إحتلوا
ركن لطيفاً هادئاً من المطعم عكس طباعهم, وكلامهم, وضحكاتهم (السوقية)
ينتظرون الطعام على أحر من (الفرن) كانت حالتنا يرثى لها حقاً
وكان المكان متخماً بالزبائن (الأكابر) وقليل من المشردين والجوعى(أمثالنا)
كان علينا أن ننتظر مدة ساعة لكي تجهز الوليمة, ذلك الشرط
الذي إشترطة علينا صاحب المطعم دون غش أو مراوغة
(فشكرناة على صراحتة) كثيراً من الإنتظار (حرقناة وشويناة وأكلناة)
بالضحك المتواصل والحكايات المسلية من مغامرات (الرعن عبدو)
ساعة من الإنتظار لتجهيز الطعام, ولكنة لم يصمد بين أيدينا عفواً (أفواهنا)
سوى 20 دقيقة بالتمام والكمال, فكنا أشبة (بالمغول أو التتر) وهم يغزون
الآمنين, أو كأننا آكلين لحوم البشر, (أبدنا) على الطعام عن بكرة أبية كالجراد
الحمد لله رب العالمين دايمة شباب, وردد الكل بتتابع دايمة دايمة
لك إنتبة في تركتور محروق ضوة عبوووووود ….ماشي …!
إنتهينا من أول خطر كان يتربص بنا وأصبحنا خلف باص كبير (بولمان)
أخفى بحجمة الكبير الطريق الصغير الضيق, ونحن نسير خلفة
(كالدراجة الهوائية) بململ سببة بطئ حركتة فما كان منة إلا أن
(أعلن ثورتة) بتهور فجأة و ….
كسر الكيدون لليسار وداس بنزين بأقصى سرعة صاحبنا (بدو يدوبل الباص)
وأصبحنا عند منصف الباص, وإذ بسيارة شحن (بيك آب) تواجهنا
مباشرة كالقطار السريع الذي يهوي دون فرامل ….
محمد عبدة بصوت عال هتف
(وما أقول غير اللــــــــــــــــــــــة, الله يكون بعون كل العاشقين)
صح الله يكون بعوننا بــــــــــــــس ….
كبس الفرامل بقـــــــــوة, حتى أن صوت صرير توقف
العجلات أجفلت آذاننا من (قبحها) وأكتشف أن سرعتة
وسرعة (البيك آب) كانت كبيرة ومتساوية وأن الإصطدام محتم
لو ظل على هذة الحال دون مساعدة ربانية تهبط علينا فتنتشلنا
(إعذروني) لم أستطع مهما حاولت أن أصف لكم (الشعور) بالحادث
لا أدري, تثمرنا كلنا في المقاعد, ننتظر (الموت) ونحن نشاهد كل
الأحداث تمر أمامنا (كالفلم السنمائي) بصمت شديد لم يقوى أحد منا
على التكلم, فالمشهد لا يتحمل إلا الصمت وكأن التفكير قد شل أو
أصابة العجز, شعرت أن جسدي (ينمل) أو لا لا …
لم (ينمل) بل شعرت بأرتخاء أو عدم الإحساس بأعضائي و أوصالي
كأنني خدرت, لا شيئ يتحرك, لا شيئ, حتى التنفس أظنة قد نسي أن يعمل
تذكرت فلم (فاينال ديستينايشن) إنة هو نفسة يتكرر معنا بحذافيرة
شباب يشاهدون الموت يمر من بينهم وهم دون حول ولا قوة
إلا الإنتظار والموت
وهنا أدار عبدو المقود لجهة أقصى اليمين بعد أن أبطئنا من
سرعتنا قد المستطاع, وغادرنا الباص فتمكنا من الإلتفاف لليمين
ولكن المفاجأة كانت أن سيارة الشحن (المشؤومة) قد أدارت أيضا
مقودها لجهة اليسار …! (أي غباء هذا …!)
أي مع إتجاهنا تماماً, فكان كأنه يطاردنا ليقضي علينا ويجعلنا
كومة خردة, مع قطع لحوم آدمية مهروسة وقليل من صلصة الدماء الطازجة
أضجعت نفسي بالمقعد حاولت أن أجمع جسدي قدر المستطاع
في مكان صغير(في الأسفل) فيما بعد تبين لي أنها كانت حركة
غير موفقة, لأني أنزلت رأسي للأسفل وهذا خطر جداً جداً
(وبصراحة حركة غبية مني) سوف يصدمنا هذا (المجنون)
السرعة كانت كبيرة وعلى الرغم من تهدئتها إلا انها لازالت مميتة
الأدرينالين إنتشر في جسدي كالوباء, لا أدري ولكن أحيانا يستطيع
الانسان أن يستشعر أن هناك خطر جسيماً يقترب منة كثيراً ….
لا أدري (أظنها بالفطرة) ولكني عايشتها بكامل تفاصيلها وشعرت بها
أحسست أن الخطر قد إقترب أكثر … وأكثر … وكاد (ملاك الموت)
أن يلامسني, أو يصافحني, أو حتى يأخذني معة الى هناك,
الى حياة مجهولة, إن مجرد أن تفكر أنها النهاية, إنة الموت فكرة
خيالية مرعبة, تجعلك في حالة فظيعة من الإرتباك وتقاطع الأفكار
وتداخل الخواطر, جرى حديث سريع مع نفسي مفادة …
هي هية النهاية يا ترى….!
هيك بدي أموت عفس بالسيارة …!
وبركي ما متت بس تشوهت …! أو يمكن أنعميت أو أنشليت …!
كيف بدي كمل باقي حياتي …! عجب رح أتجوز …!
لسة مالحقت أعمل شي بحياتي …!
أهلي …! رح يبكو علي دم …أمي الله العليم شو بصرلها لو عرفت أني متت …!
لازم أوصي …! بس مافي وقت للوصية …! أو حتى الاستغفار أو الندم …!
أشهد أن لا إلة إلا الله, وأشهد أن محمد رسول الله
تلك آخر جملة صعدت الى لساني حينها, (وسمعها الجميع) إنها النهاية
لا أدري ما حملني على التفوة بها’ فكأن أحداً أخبرني أنه قد يكون الفراق
وتكون آخر لحظات حياتي على الإطلاق, لم يستغرق الموقف سوى دقيقتين
أو ثلاثة (على الأرجح) ولكنها كانت بمثابة دهر كامل مر عليّ
هوت سيارتنا الى واد صغير تترنح كثور مجنون, لم يستطع عبدو التحكم بها
فأخذت ترتطم بالأشجارعلها تتوقف, ولكنها لم تستجب للأشجار بسهولة
هنا خطر لي خاطر أنة قد يخترق جزع شجرة الزجاج الأمامي ويخترق
بدورة عيني أو رأسي ليخرج من الخلف (فكرة مأفونة) شعرت أنها قد تحدث
ولكن ما عساني أن أفعل إلا أن أنتظر قدري (المكتوب)
إرتطمت سيارتنا بشجرة من جنبها الأيمن (طرفي) وتوقفت كلياً عن الحركة
مخلفة حولنا دخان, أو غبار شديد بدا واضحاً على أنوار مصابيحنا
التي تلهث ملؤها الإعياء والتعب, صوت واحد سمعتة يدق بأنتظام وسرعة
إنة صوت خفقان قلبي, الكل واجم, الكل صامت, الكل مصعوق
لم يجرأ أحد على النزول, كأننا لا نصدق أننا نجونا والسيارة توقفت بسلام
وأن أحداً منا لم يصب بأذى, حتى أنني لم أحرك رأسي للخلف
لأطمئن على أصدقائي, وهنا أدركت أيضاً أنني كنت أفكر, ولكن في لا شيئ
أو أظنة محاولة لأستيعاب الموقف وإعادة توليفة وتشغيلة من جديد
صياح وأصوات مبهمة, أرجل تسرع نحونا لتفقدنا, إنهم أصدقائنا خلفنا
صرلكون شي …! حمد لله على السلامة … بسيطة بسيطة ماصار شي
بالمال ولا بالابدان ….
كلمات, مجرد كلمات خاوية لم تعني لي شئ سمعتها من هيثم وهمام
بقية و الأصدقاء الذين كانو خلفنا, هرعوا لتفقد الحادث
مو مشكلة حصل خير … نزلو شوي تنشوف …!
فتحت الباب بقوة لم ألحظها, فالرعب مازال يتملكني حتى أني قد صدمت
صديقي نور بالباب بقوة, و أوقعتة أرضاً, لم أشعر بة على الإطلاق
جلست على الأرض أرتجف (مرغماً) حاولت أن اهدء من روعي
ولكن حركة يدي اللاإرادية كانت خارجة عن سيطرتي.
عبدو: رعبتني يا زلمة …! أنت (تشاهدت) وأنا قلت لحالي
خـــــــــــــلاص رحنا فيا, يا زلمة شو خطرلك تتشاهد …!
أنت هيك رعبتني أكتر من البيك اب وعبطتني وما عرفت شلون أخلص …!
أنا: يعني المشكلة كانت أني تشاهدت …!
مو المشكلة بسوقتك ال ….! (كلمة سوقية)
هنا إستوعب المغزى, في بدائ الأمر ظننت أنهم لم يسمعوا
(تشاهدي) من شدة تواتر الأحداث وتسارعها, إلا أنهم قد سمعوها
وبوضوح شديد حتى أن أحدهم (وأنا أشك في هذا) إدعى أنني
رفعت سبابتي اليمنى عند التشهد (أنـــــــــــا) …!
قدر الله وما شاء فعل, إن الذي أخطأنا ماكان ليصيبنا
والذي أصابنا ماكان ليخطأنا, تلك بعض كلمات التي قلناها لأنفسنا بعد
أن إستأنفنا المسير الى حلب, ساعة من الصمم تجول بيننا
و(السائق الأرعن) عبدو يقود بنا من جديد (لأنها سيارتة للأسف)
ولكن هذة المرة أنا في الخلف ومع أحزمة أمــــــــــــــــــــــــان
الذي كنت ناسية أو (متناسية) طيلة (رالي الموت)
أدعية وقرآن كريم كانت تؤنس وحشتنا وتطمأن قلوبنا
في هذة الليلة العمياء وهذا (الأحمق) المسمى بالسائق
حتى وصلنا بحمد لله الى حلب بعد (خطأ قاتل) كاد أن
يودي بحياة أربع شبان في مقتبل العمر كلهم عازبون,
كلهم يؤسسون, كلهم خريجون جامعات يسعون دأباً
لحياة أفضل في المجتمع (غابة الأقوياء)
فقد كدنا أن نصبح مادة دسمة لقسم الحوادث في أي
جريدة (مهمة أو مهملة) حتى, يقرأها أمثالي ويقولون
في نهاية الخبر ….
الله يرحمون, شباب متل الورد, إنا لله وإنا إلية راجعون
الله يصبر أهلون بـــــــــــــس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 18th, 2008 at 18 مارس 2008 8:45 ص
ههههههههههههههه
بعيد الشر
السواقة بدا مهارة وهاد صاحبك اكيد في عندو شي لحتى مايعرف يسوق كان ياخد عنو شي حدا ويالله منيح بالشجرة مو بغير شي
وبالاخير حمد الله على السلامة
مارس 18th, 2008 at 18 مارس 2008 8:47 ص
شبو هاد صاحبك ع يسوق متل العاشقين
كنت تسلمو لواحد خالي قلب………………..ههههههههههههههه
سلامتك ان شاء الله
مارس 18th, 2008 at 18 مارس 2008 11:00 ص
يزوووووووووووووني حمدلله عسلامتك
مارس 18th, 2008 at 18 مارس 2008 4:35 م
يا اخي انت بتسلينا بحكاياك وقصصك المشوقة … ننتظر المزيد
دينا