سألتني شو رأيك بالمرأة …!

كتبهايزن حلب ، في 4 آذار 2008 الساعة: 13:11 م

باغتتني بسؤالها دون سابق إنذار, كأنني لسعت بحرارة شوربة

شو رأيك بالمرأة…!

إعتدلت في جلستي ومسحت فمي من بقايا طعام

"المرأة …!

آة … المرأة…!

أية مهمة جداً برأيي …ومفيدة"

وضحكت من سذاجة السؤال وعفويتة

 

ضحكت بنعومة كالموسيقا, كأنها لم تقتنع بهذا الجواب

الأصفر (العمومي) الذي يصلح لكل شيئ

فما أشبهها بأميرة ويلز(الليدي ديانا) برقة جاذبيتها

ولطف أستقراطيتها وسذاجة أحلامها, وبراءة ملامحها

وجمال (فيلتها) الجاثمة في قلب حي الشهباء الراقي

والنابض بالمال … والجاة … والقوة …

 

وتوقفت عن تناول الطعام الذي لم تتذوقة أصلاً إلا مجاملة منها

وأخذت تعبث بكوب عصير البرتقال بأصابع يدها الأنثوية

في حركة دائرية عكسية وأنا أراقب حركتها كأني

أراقب عقارب الثواني وهي تتحرك   

وأظافرها المطلية بلون الأحمر الفاقع, إنة (بلون دمي) تماماً

يزيدها من الجمال الشيئ الكثير, ويزيدني من الهيام الشيئ الأكثر 

لطالما مرنتهم في عزف آلتها المفضلة (البيانو)

كفراشة تتنقل بين الأزهار.

 

قالت وكأنها تتكلم بطرف لسانها وهي تنظر الى قلب عيناي:

(ألي) آي نوع من المرأة بتفضل …!

يا إللهي ماهذا السؤال المحرج في هذة العشاء الساحر …!

لا أدري لماذا تحاول إفساد كل اللحظات التي أحبها

حاولت تغير مجرى المكيدة:

"لك لية ماعم تاكلي …!

والله الأكل ظريف بتريدي أطلبلك شي غيرو …!"

وصحت جرسون بصوت خافت لكنة لم يسمعني

 

وكأنها لم تسمعني أيضاً قالت بلهجة إنكليزية سليمة:

"(باي ذا واي) يا حضرة (هارون الرشيد)

لازم عليكم أنتو الرجال تعترفوا

بأهمية المرأة في المجتمع ودورها في بناءة … هي أنا

درست (بزنس ادمسترايشن) في (اليو كاي)

ورح صير (بزنس وامان)"

 

صمتت برهة وأردفت:

"المرأة … المرأة صار إلها كيانا وشخصيتا,

وصارت تسافر لندن … ونيويورك …باريس 

بدون أزن من حدا, يعني زمن باب الحارة

وأيام الخوالي وقصص ألف ليلة وليلة

(باس اواي) يعني ماتت

المرأة صارت متل الرجال تنزل

على سوق العمل وتنافسو"

 

أومأت رأسي برفق بالإيجاب (بصراحة) لأن فمي

لم يكن يتسع إلا لهواء قليل, للتنفس

ولأكمال عملية طحن كمية الطعام الهائلة التي في مغارة فمي

ولأنني لم أكن مستعد لخوض مصارعة

كلامية حرة ضروس, عن الفروض والواجبات

وعن الرجال و(المسترجلات)

والذي قد يفقدني شهيتي, أو يفقدني شرف عشاء

(الليدي ديانا) على مائدتي.

 

لم تقنع هزة رأسي الكسولة هذة,(بزنس دايانا)

بل ذادتها حنقاً, عاجلتها بأبتسامة دبلوماسية مصطنعة رقطاء 

وهزت رأسها بيأس كأنها تكلم نفسها وتقر

بأن فصيلة الرجال هذة, لا يمكن أن يتغيروا

ويروضوا بسهولة أو كما قال المتنبي:

لا تشتري العبد (الرجل) إلا والعصا معه

وأنا سوف أروضك يا هذا

 

" ليدي (ديانا) … ناوليني صحن

الشوربة من جنبك لو سمحتي"

كظمت غيظها بهدوء كمن يكسر على أفنة كوم بصل

وزرعت إبتسامتها الرقطاء ذاتها مجدداً.

 

"(اوة ماي غاد) ما بعرفك كل هاد بتحب الأكل …؟"

(تايكت أيزي) لتغص, شوي شوي على حالك"

 

"يا ماما أنا بقالي من الصبح ما دخل لمعدتي أي شي,

يعني الفطور الإنكليزي مع العصير الفرش تبعك

في حديقة فيلتكم, مو من ميزاتي و مالي متعود علية"

 

كم تغضبها هذة الكلمة, وأنا أصر عليها (لا أعرف لماذا)

وأذكَّرها بها بمناسبة وبدون مناسبة

لأرى الغضب (الأرستقراطي) المجنون

وهو يلطمها بيدة بقوة  

كل مرة أتعمد على وخزها بهذا النوع من

الكلمات كالأبر الصينية, لأرى نشوة الغضب

مع قطرات اللؤلؤ الخجولة وهي تسيل من

جبهتها لتلامس خدها بتناغم ودون إذن منها.

(للأمانة), كلما إشتعلت نار الجنون في وجهها الهادئ

كلما إذدادت جمالاً وأنوثة

لا أدري هل هو نار الحب …!

أم نار الحب المعذب …!

  

"أنا مالي أمك … ألف مرة بقلك ما بحب تقلي مامـــــــــــا

يا عيوني ما بحبــــــاااا…. والله ما بحبــــــاااا"

قالتها بصوت مبحوح, كأن عصفور أصيب بطلق ناري و يحتضر

 

مع أن همسها لم يتعدى طاولتنا, إلا أنني نهرتها بأدب

كأني أذكرها بأساطير آداب طعام العائلة المالكة البريطانية

للأنني أعرف أنها تهيم حباً في لندن وأحياء لندن

ومطاعم لندن … وشبان لندن …ولندن …

ولندن (حتى ان كلبها قد اسمتة لندن)

فمدينة الضباب قد اتحتضنت (طفلتي المدللة)

لسنوات دراسية لا تتجاوز الست.

 

"وطي صوتك … شكلك طلع متل الغجر …!"

 

وإستأنفت التمادي في مؤامرتي لأوصلها الى

حافة الغضب ثم أجذبها من جديد لبر الغضب أيضاً

فكم جميلة ووجهها يزداد غضباً …

… تورداً … واتقاداً … وحيرة …

 

"اية  صح صح … بتعرفيني, أنا بنسى كتير

وبعدا من كل عقلك صدقتي أنك أمي …!

لو كنتي أمي … كنت …كنت"

وأطبقت على الصمت

 

أعرفة جيداً, إنة صديقي الحميم مارد الفضول

الذي أحاول إيقاظة واللعب بلحيتة المجعدة

والتلاعب بأعصابه بمهارة كعازف بيانو محترف

ثم أدير لة ظهري وأتركة وأمضي لسبيلي

دون أن أروي فضولة المتعطش.

 

"كنت شو يا (هارون الرشيد) زمانك آة … قلي بليـــــــز"

" شو رأيك بالمطعم …!

حلو مو بلا …!

أكلة مميز كتير يا ستي الشيف كان بتركيا و..

لم تدعني أهرب وأغيب في وصف مزايا المطعم

"كنت شو … بليـــــــــــــــز …!"

 

"كنت أجي على هالمطعم من زمــــــــان …

كل الجراسين بيعرفوني …شوفي الجرسون

الأسمر … أية هاد أبو اصطيف, معلم حقيقي وشايفة…

 

لم تدعني أفلت من ماردها العملاق وقالت بهدوء

كأن روحها تصعد للأعلى على سلم متهالك

أو كأنها تستنفذ آخر صبراً لها في جسدها

"كنت شو … بليز … قلي …!"

"(أبليس اللعيـــــــن) لا … ولاشي, بس كنت قمت

بست أيدك ودرت حولك أغني

"كل سنة وأنتي طيبة يا مامتي وتعودي ليّ"

 

وضحكت, وكأني لم أضحك من منذ ولادتي

"(ماثر) دوريلي على بنت الحلال … بليـــز …!"

 

وضحكت مجدداً ملئ شدقيي مكملاً سنفونية العزف على أوتار حنقها وأعصابها

تلك الضحكة التي تعرفها جيداً, ضحكة الإنتصار والظفر, ضحكة اللامبالاة 

لأني خيبت أملها, و كما تجري العادة دائماً معها, أتلاعب بالأفاظ والعبارات…

 

قالت بأستغراب أشبة بالتهكم وعدم تصديق

"(اوة بيبي) ليش لهلأ ما لاقيت بنت الحلال دخلك …!"

"لأ … لأ …"

قالت:" لأ شو يا بني آدم …؟"

قلت: "لأ إنتي مو أمي, إنتي ويــــــــن ….. وأمي وين"

 

هنا تنفست الصعداء كأنها تستعيد آخر أمل يبقيها على مائدتي

هنا خطر ببالي أن أغير وتيرة الإيقاع ليصبح تانغو إسباني 

أكثر ديناميكية وحيوية, واكثر عنفواناً وجنوناً

فقلت لها:

"إنتي سألتيني شو رأيي بالمراة صح …!

 

قالت بلهفة و بأهتمام شديد كأنها تريد معرفة نتيجة إمتحانها

"صح صح بالذمة شو رأيك …!

لو بتحبني تقول بصراحة بليـــــز"

 

وهنا عزف موبايلي لحنة, بوقتة تماماً جاء

ليساندني, ويؤاذرني, وليغيظها

كان المتصل صديقي فراس يريدني طبعا لأمر تافة كالعادة  

تأملت الرقم وأرفقة بأبتسامة ثم أخرستة عن النقيق وخنقتة  

ثم دفنتة في جيبي بدون تعلق, وإبتسامة الخبث تقطر من

شفتي لتحمل في طياتها معاني لا تحصى.

 

"مين هي كمان …!"

"لا مافي شي ضروري … ولا يهمك, شو كنا عم نحكي …!"

قالت كأنها لم تسمع باقي الكلام

" أنا ما عم أسئلك شوفي …!

أنا عم قلك مين هي …؟"

"يا ستي كائن لطيف يعيش على وجه الكرة الأرضية

… عندك مانع …!"

"اية عراحتك … عراحتك"

وصمتت لثواني كأنها تيقنت من أمراً ما …

 

قلت بصوت وقور كأني حكيم الهند الأول غاندي

وهو يتكلم بفلسفة عن سر إنتصارة على الإنكليز

" هاها … شوفي يا ستي … كم أنا بحبك …؟

 

قالت بفرح حقيقي:" والله لهلأ ما بعرف كم …نورني

 

قلت بجدية و لايزال الحكيم غاندي يتكلم بالنيابة عني

"ناوليني صحن هالكبة بلبنية من جنبك لو سمحتي"

 

مررت لي الحصن بسرعة وهي بكامل سعادتها وقالت

"(كووووم أووون) وبعدا …!

 

قلت: وفي نيتي رفع سقف المزاح لآخر مداة.

"يا ستي شقد أنا بحبك …!

آة شقد …!

بحب المرأة يلي باللبنية أكتر منك بألف مرة"

 

وأفجرت من الضحك, نصف دقيقة من الضحك

المتواصل ومن دون إستراحة, ومن دون فاصل إعلاني

لم أشعر إلا والدنيا تدور بي, ولم أشعر إلا وصفعة دوت في ركن هادئ

من مطعم راق يحمل من النجوم عدد أصابع اليد الواحدة

لم أتوقع أن هذة الأنامل الأنيقة التي تعزف ألحان شوبان و أوداجيو

تتجرأ وتعزف لحن الإهانة والعنف, لحن الإعتراض, لحن الإنتقام 

 

أفقت من صدمتي لأراها تلتقط حقيبتها والموبايل ومفاتيح سيارتها

مسكت يدها بقوة لأمنعها من المغادرة, وإذ أرى أن أحداقها

قد نزفت أمطارها بغزارة مع وابل من الكحل الأسود الذي

بلل يدي بدمائها, وبسرعة لم آلفها أفلتت يدها من قبضتي برفق وغادرت

 

صحت بصوت عال كأن لا أحداً يسمعني

"يا (سوسو) ….

يا مجنونة ….

أنا عم أمزح معك والله

….أنا آسف

لك وين رايحة … 

والله عم أمزح معك …

بعرفك بتستحملي مزحي الغليظ"

 

لم أدرك أن عيون كل الزبائن كانت تجلدني بقرف

حتى صديقي الجرسون أبو اصطيف لم أخلى

من نظرتة الفاحصة المنكرة ذلك الوقت

ألا عندما إلتفتت للأقتفي أثرها فقد غابت في سيارتها حمراء اللون

بلون (دمي) تماماً, وحتى وجهي قد أصبح بلون دمي أيضاً

وأخذت سيارتها تحرق الأرض غيظاً

بعجلاتها وبرائحة (شيطان) غضبها.

 

"والله أنا من أنصار المرأة وبحب كل المرآاات

في الأكل وغير الأكل …

وروح قلبي أغمس المرأة بالخبزة …

ومافي أحلى من البساطة …!

بس ليش مافهمت علي …!

  

بس بقلك أنا آسف, أنا آسف على أعذاري

عجزت ألاقي عذر يليق بغلطتي بحقك

ويرجع الي كان

بحبك كتر أخطائي وكتر ذنوبي

وبعرف إنك بتحبيني

وبعرف أنو ما منقدر على الفراق

تعالي, تعالي يلي دموعك ما تساويني

حرام تدفنيني في بحر أحزاني

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

9 تعليق على “سألتني شو رأيك بالمرأة …!”

  1. كتير حلوة وفي الف معنى ومعنى بس زوتا اكتر من الشوي بكتير وبضل للمرأة حضورها ولاقيتها وكل شي بأدبو حلو يا يزن اما المراة الاكل فهي اطيب شي بتكون ههههههههههههههههههههههه

  2. يقتلها ويقتله الحنين إليها………….

  3. بدك تعيش بزمن السه سيد يزن ( تكسر كوم بصل على انفه )حلوة هي الرجولية والله بس شكلك مشكلاجي وتحب تطالع روح الي قدامك

    يالله الي بحب لازم يستحمل ونظرية الاخ الي قبلي مظبوطة: يقتلها ويقتله الحنين إليها………….اي والله هي خلاصة القصة بس لازم يخفف شوي من العيار

    ميرسي

  4. ياعمي طلعت روح البنت لحتى اعترفت بالاخير والا لانو تحبك بس لازم تقول النهاية سامحتك والا شو

  5. بصراحة انا معجبة بالصورة كتيييييييييييييييير

    بس الي مو عاجبني هوة استخفافك بالمرأة هههه

  6. في عينيك متسع للموت والحب ..

    فهل تسمح لضالة في براريك مثلي,

    بأن تغلق باب جفونك خلفها

    لتختلي قليلاً بموتها؟؟

    الأشياء كلها التي أحبها ليست لي..

    البحر ليس لي,يأخذني بين ذراعيه كصدفة صغيرة,يدللني , ثم يلفظني

    على الشواطئ لشمسٍ تحرقني

    حبك ليس لي

    وحده جرحي لي:

    شارع يقودني الى موتي الجميل بوباء الذاكرة…….

    thank you

  7. شكرا لكم جميعا على مروركم الكريم

    يقتلها ويقتله الحنين إليها ….. قد اصبت كبد الحقيقة

    الصور يلي عليهم اسمي انا بصممهم وعلى ضعفها منيح عجبتك

    انا مو مستخف بس ……..

    الى صاحب الشعر البديييييييييييييييع

    الكلمات كانت حلوة حلوة حلوة حلوة قرأتهم شي 10 مرات

    لا تحرمنا من كلاماتك يا مبدع

    وشكرا

  8. انت صح مالك مستخف بس بتحب تعرفا قيمتك على قد ما هي مالا شايفة حدا

    ولولا هيك ماكان يقتلك الحنين اليها

    عرفنا كيف تكون الحروف رسل محبة بين البشر 000

    لاشيء ينسينا همس الروح وفوح العبير

    لاشيء ينسينا مناجاة محب 00

    لاشيء ينسينا 000

    وسنبقى نحب رغم القدر000

    قدرنا ان لانلتقي وربما غدا نكون معا000

    فمهما كان الطريق ومهما كان القدر00

    ابدا لن تموت بذور حب زرعها بشر00000000

    عجبك بس هدول منقولين بس وقت الي قرريت القصة حبيت اعبر بالكلمات

  9. لا تفرط ذات يوم في حبيبة احببتك واحبها قلبك

    يااخي ومافي داعي لهل التعقيد منك و منا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر