خطبة جمعة … مكسيكية

كتبهايزن حلب ، في 25 شباط 2008 الساعة: 13:49 م

 

ملاحظة: بمناسبة تطاول خنزير الدنمارك على نبينا(ص)  نشرت هذة الصورة له

 

 

شوية تصورات:

تصوروا … ساعة ونصف وهو يشجب ويستنكر ويدين.

تصوروا … ساعة ونصف وهو يجلدنا ويصعقنا بالمواعظ والمتناقضات والمتعاكسات, لا نعرف ماذا يريد مننا, يتكلم في قضية معينة وفجأة يحول موجة إرسالة الى محطة وموضوع آخر مختلف تماماً, ويصب جام غضبة وصوتة على تلك الحاسة الرقيقة المرهفة (الأذن) والضحية طبعاً وأبداً هو نحن معشر المصلين عامة وأهل المرحومة خاصة, كنا في حالة من حزن مبكي, ولكن لا صوت يعلو على صوت إنا لله وإنا إلية راجعون, ولا كلمة غير كلمة الله يرحمها ماكثة في اللسان تنبض.

 

الأمر الذي قد جبرنا أن نصلي في المسجد كونة في حينا, لا كرهاً لا سمح الله, ولكن بسبب ذلك الشخص الذي احتلة وسيطرعلية, وفرض أجندتة علية, فهذا المسجد للأمانة من أحب المساجد لقلبي في مدينة حلب.

 

"تكلم كلام كتيــــــــــــر وحكايــــــــا وقصصصصص شي بيتصدق وشي ما بيتصدق, وشي بينهم مشكوك بأمرة, لفترة معينة فكرت حالي قاعد عم أسمع لحكواتي بقهوة القلعة, ويا سادة يا كرام ويا حضرات المستمعين, وأنا كأني قاعد على جمر, عم قول لحالي بتضرع

ياربي دخيلك امتى رح يسكت هاد, لك أمتى رح يريحنا منو ومن صوتو النشاز الي موزع على مدار مكرفونات المسجد, لك امتى رح يطلق سراحنا …!

والله غلطنا ومنك السماح وعلى قولة (هاني شاكر غلطة وندمان عليها) مابقا نصلي عندك يا فضيلة السجان ما حيينا ورح أوصي بمماتي ما تصلي علي حضرتك"

 

وللصدفة التعيسة كنت قابع تحت أحد المكرفونات العملاقة الملعلعة, فأرهقت أذني وقلبي من صوتة الصداح 

كان الجو حزين جداً بالنسبة لنا على الأقل أهل الفقيدة, ذلك الجسد الطاهر المسجى في المسجد وفي صلاة الجمعة ينتظر تلك الروح أن تستريح من عناء الدنيا لتعود لبارئها عز وجل كما خلقها أول مرة, ونظري لا يكاد يفارق ذلك النعش المغطى برداء أبيض, يشبة بياض قلب المرحومة أو يفوقه قلبها بياضاً ونقائاً.

 

علكة في فمي في الصلاة وحصى في الحذاء:

منذ أن أحتل ذلك الإمام مسجدنا القديم وأنا أشعر أنة بات غريباً عن أهل الحي, أو على الأقل عني أنا, فقد كان يمثل ذلك المسجد بالنسبة لي ذكريات جميلة وجياشة, فقد تعلمت كلمات ربي فية, وتعلمت الوقوف بين يدي ربي فية, ودرست دروسي فية, ولعبت ومرحت فية, وقضيت ساعات طوال فية, وقطفت ثمار شجرة اللذيذ بيدي

أذكر وقتها أنا وأصدقائي الصغار ….

عندما يزورنا رمضان نهرع مع إمام مسجدنا لتنظيفة بالكامل, وكل شبر فية قد حملت من أثري ومن ذكرياتي حادثة معينة أو حديث معين, فهنا أضعت ساعتي الرقمية الكاسيو ضد الماء وبكيت عليها من الدموع شلالات, ولكننا وجدناها في غرفة الوضوء بعد حملة بحث ومطاردة جماعية لرواد المسجد ممن هم في سني, وهنا كنت أتكلم طويلاً مع أستاذي الذي علمني جزء (عم), وهنا كان مكاني المفضل للصلاة عندما اخبئ العلكة في فمي لحين إنتهاء الصلاة لأسمتع بمضغها من جديد, فلا تجوز صلاة مع علكة كما أخبروني هههههه

وهنا أتذكر أنني كنت أكرة رجل مسناً كان يبغض كل الأطفال فما كان مني إلا أن أضع الحصى في حذائة لأضايقة بها, ويركض خلفي متوعداً وأنا كالنحلة ألسع وأهرب ههههه

ذكريات ساذجة وتافه وغريبة ولكنها جميلة, أحبها وأتشوق لأستعادتها ولكن هيهات … هيهات.  

 

العزف على وتر الرحيل:

يـــــــــــــــــــاة كم كانت تلك أيام لطيفة صافية, كنت أشعر بروحانيات ذلك المكان المقدس حيث أكون آمن القلب والبال ساعة دخولة, لم أكاد أشعر بها منذ مجيئ ذاك الإمام الجديد, فقد تغير كل شيئ أصبح المكان غير المكان, والوجوة غير وجوة أهل الحي الذي أعرفهم, منذ مجيئة على مسجدنا القديم, وثلاثة أرباع أهل الحي قد عزفوا عن الصلاة فية لأسباب عديدة, أما الآن فقد أصبح دخولي على المسجد منعدم من المشاعر والأحاسيس الروحانية الآمنة الدافئة فكأني أدخل على مكان جاف فارغ غير ذلك المسجد القديم.

 

فكر جديد شيزوفريني حالم:

(لعلكم فرحتوا أن كوسوفا قد أعلنت اسقلالها …! (وبصوت يشق أذآن الحضور) قالها شيخنا

ولكن لالالالالالالالا يا سادة اسمحولي أن أخالفكم الرأي, ألم تشاهدوا الإعلام الأمريكية

ترفع في شوارع كوسوفا ….!

كيف للعدو الأميريكي أن يعطي الحرية للمسلمين …!)

"سبحان ربي هي أول شيخ بسمعو بيقول هالكلام …؟

يعني برأيك يا شيخي لازم يضلو عم يتدبحو ويتقتلو بأيدي الصرب الى ماشاء الله …؟"

 

(هذة مؤامرة من أعداء الإسلام لكوسوفا لأنهم لو أنشأوا دولة مسلمة سوف يبادووووووووو

عن بكرة أبيهم, وأنا قد زرت أحد شيوخهم ونصحتهم بعدم الإستقلال وعودتهم بالتعايش مع الصرب وأن يكونو دعاة لأوروبا بالكلمة الطيبة)

 

طيب يا شيخي الله يهديني ويثبت عقلي براسي يا رب, لو استقلو عن الصرب رح يقتلووو ..!

أصلاً هنن بدون الاستقلال مشان ما يقتلو, ولا يحاربو في دينهم

تاني شي وين المشكلة لو استقلو وصاروا دعاة في أوروبا …!

يعني الإستقلال والدعاة الى الله تعالى ممنوع بوقت واحد …!

 

ما بعرف, مابعرف, كلام كتـــــــــــــــير قالو شيخنا الفاضل, كوكتيلات وعصائر هلوسة ومجموعة خلطات دجل ثلاثية الأبعاد شي عكيف كيفك, بتألف منها ألف نكتة وحكاية وأهزوجة, ويمكن بصير منها حلقات دبكة.

 

نظرية (لو) الدنماركية:

حكى شيخنا المبجل عن أزمة الرسوم الدنمركية وأدلى بدلوة الحديدي وكاد يشق رأسي من ثقلة فقال بأستهجان

(بتتذكروا الرسوم الدنمركية …! طلعنا وتظاهرنا, وسبينا وحرقنا سفارات, وكتبنا لافتات فداك يا رسول الله

طيب قولولي شو استفدنا …!

 

"الله أكبر, شو أستفدنا …! طيب برأيك يا شيخي مالازم نتظاهر …!

يعني حرام التظاهر برأيك …!

شو استفدنا …؟

هل ممنوع على الضحية تبكي, هل ممنوع أن تشتكي, أن تصيح أن تنوح …!

يا سيدي أعتبروا أضعف الإيمان, ومن لم يستطع فبقلبة وذلك أضعف الإيمان (صدق رسول الرحمة) بأبي وأمي وروحي وأولادي هو وآلة وصحبة أجمعين"

 

(أتعلمون يا سادة مالذي دعى سبعة عشر صحيفة أن ييعيدو نشر الرسوم)  قلنا في أنفسنا والحزن على المرحومة وعلى أنفسنا يقتات من روحنا وأعصابنا, كلا يا شيخنا … كلا يا حبيبنا … كلا يا أبو قلب (لوربكي) أصيل.

 

قال مستنكرا وساخراً( في أربع أو خمس شباب مهاجرين للدنمارك عرب طبعاً, تأمروا على قتل الرسام وطبعاً بيناتهم كان جاسوس للمخابرات, مالنا شاطرين غير بالقتل مالنا شاطرين غير بالتآمر …!

لوما تآمروا على قتلة ماكانت الرسوم نزلت للصحف …!

 

يعني لو بدنا نتبع نظرية (لو) ما منخلص طول عمرنا, وبتفتح لنا عمل الشيطان, مثلا (لو)ما بن لادن ضرب الابراج هل أمريكا ماكانت غزت العراق …؟

الجواب أكيد … أكيد كانت غزت ونص, وعلى قولك يا شيخي كلمة (لو) شو ألها صلة بمسابقة الرسوم الشيطانية أول مرة …!

يعني المسلمون ضربوا الدنمارك شي …؟

هل المسلمون تمسخروا على صورة ما يسمى المسيح شي …؟

الجواب طبعاً …لا  … ثم لا… ولا … فلا…

 

طيب أنا عندي سؤال للشيخ ما حكم (والعياذ بالله) الذي يسب النبي علية الصلاة والسلام شرعاً …؟

جائزة نوبل مثلا, ولا جائزة الدولة التشجيعية لحرية الرأي والكلام والتعبير, جاوبني قدس الله سرك

 

طيب سؤال خبيث شوي, ما حكم الي بيسب حاكم دولة غبي ستان التاريخية المنقرضة …؟

هل هوة حلال أم حرام ؟ جاوبني قدس الله سرك المكشوف, بس كلنا منعرف شو الحكم

 

إنقلاب على الأفكار الدنماركية الهدامة:

وفجأة وبسرعة أدار مقود السيارة لأقصى اليسار(وركب تالت وداس ورفع فرين أيد عالكوع وصارغبرة كتيرة)

وهنا وتذكر عالمنا الكريم أن في عهد الرسول علية الصلاة والسلام كان هناك شاعر كافر قد هجا النبي وعندما وقع في قبضة الرسول الكريم قال: قم يا علي وأضرب عنقة, قال لة الشاعر الكافر أن لي ولدان صغيران, قال الرسول الكريم أنت وأولادك في النار.

 

طيب شو هالتناقض الفظيع والأتجاة المعاكس وبنفس الخطبة المكسيكية وبنفس الموضوع …!

طيب أنا بدي أسأل الشيخ طيب هلق شو نعمل…؟

هل يجب قتل الرسام لأستهزائة, وامتثالاً للحديث الشريف, أم أننا مالنا شاطرين غير بالقتل والتآمر …؟

أحترت معك وأحتار دليلي معي …!

 

عد على أصابعك:  

تكــــــــلم (شروي غروي, شي من الشرق وشي من الجنوب الغربي) عد على أصابعك

عن استقلال كوسوفا, وعن حصار غزة, وعن الرسوم المشؤمة, وعن المهاجرين والأنصار, وعن كيف تسلم الصديق أبو بكر الخلافة بعد رسولنا الكريم بأسهاب شديد, وتكلم عن الخلاف بين أبو بكر الصديق (ر) وفاطمة الزهراء رضي الله عنها, وتكلم عن الخلاف بين علماء المسلمين فيما بينهم, وتكلم التفريق بالميراث بالنسبة للأناث, وتكلم عن أموووووووور كثيرة نسيتها من تنوعها وغرابتها, وأكاد أجزم أن كل عنصر يحتاج الى خطبة أو سلسلة مكسيكية من الخطب لينتهي, هذة إن انتهت.

 

محصور كتـــــير:

ساعة ونصف من الزعيق والعويل والتنهد والبكبكة المصطنعة, ساعة ونصف من الاقامة الجبرية في مملكتة, وكاد ظهري أن ينفلق كالطود من طول الجلوس, وجسد المرحومة الطاهر راقداً بسلام ينتظر إكرامة لدفنة بعد صلاة الجنازة, ولسان حالنا يقول (خلص بقا وريحنا وريح المرحومة)

حتى أن أبي لم يستطع أن يصلي صلاة الجنازة عليها, لأنة شعر بحاجة ماسة (للتواليت) ولم يستطع التحمل أكثر, فقام فزعاً يتمتم بكلمات مبهمة ساخطة, وهوعلى يقين أن الصلاة ستفوتة, وقد أخبرني فيما بعد أنة قد رأى أمم أمم في التواليتات, ولاغرابة في ذلك.

 

ضربني وبكى:

(أنا بعرف كالعادة أني طولت عليكم الخطبة, بس طول ما أنتو جالسين تسمعوا الخطبة في ملائكة عم تصلي عليكم وتستغفرلكم)

يا عيني عليك, هاد هوة السلاح الفتاك الي عم يهدد المصلين فية بكل خطبة, ونسي فضيلتو المرحومة, ونسي أنو في ناس فاتها الصلاة, وناس بطلت تصلي وهربت من الجامع, وناس عم تسب علية في الجامع, وناس أنتقض وضوؤها).

        

أخيراً وليس آخراً, خلّص شيخنا خطبة الجمعة, وصلينا صلاة الجمعة بسلام, وقلنا أجى الفرج, وهوة خلص يا دوب حتى لحقنا بحكاية جديدة (حسبي الله عليك بس) وحكى عن قصة حياتو وبطولاتو وقت كان صغير و فقير وعطانا دروس في العصامية وبناء النفس من اللاشيئ, وأنا أشك في ذلك وأشك فية أيضاً.

 

وآخراً وأخيراً, بعدما إنتهى من مجموعة خطبة الغجرية, أذن لنا بصلاة الجنازة بشرط أن نصلي أولاً على الشهداء في هذا الأسبوع, وكان له ما أراد بعد أن فرغ ثلاثة أرباع المسجد من المصلين, وضاع ثواب الصلاة مع كل المصلين. فكان الدرس الذي تلقيتة توبة أن أكررها … توبة … توبة … توبة

ولا حول ولا قوة إلا بالله وإنا لله وإنا إلية راجعون.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “خطبة جمعة … مكسيكية”

  1. إنا لله وإنا إلية راجعون

    البقية بحياتكم

  2. يسلم الدين والايمان والله يرحمها

    سامر

  3. ليكون نفس الجامع يلي ببالي هوة …….؟

    لو كان صح فمتل ما قلت انت سجان المصلين …….

    سوسو

  4. اي هيك الدينا

    مجهولة

  5. الله يسلمكم جميعا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر