طعام … بلا طعم
كتبهايزن حلب ، في 14 شباط 2008 الساعة: 13:44 م

تقدم رجل طويل نحيل ذو بشرة سمراء لدرجة السواد
ذو شارب وطويل ودقيق, أشبة بشوارب زعماء المافيا الإيطالية
يلبس بدلة بيضاء أنيقة يزيدها قفازة المخمل أناقة ووقار
تقدم ومعة طاولة متحركة تحتوي على طعام متنوع وعصائر شتى.
وزع كبير الجرسين الطعام على الزوجان بهدوء مبالغ كأنة يخشى على
إيقاظهما من نوم عميق, وبعد إنتهائة من مهمتة البروتوكولية
قال لهما بصوت خافت: غداءً شهياً يا سيدي, وانصرف.
رفع كأس عصير البرتقال الى فمة ورشف رشفة صغيرة
كأنة يتذوق طعمة فقط, ثم أعادة لمكانة برفق
تناول ملعقتة وغرفها في صحنة بتثاقل وتوتر وما أن وضعها
في فمة ومضغها قليلاً, حتى رمى ملعقة الفضة بعصبية
من يدة فجأة, وقد أحدث فوضى تناثرت على أثرها بعض
الطعام على رداء الطاولة الحريري
رفعت الزوجة رأسها برعب ونظرت الى زوجها كأنها نتهرة.
قال: اللعنة … ما هذا الطعام الذي أتناولة كل يوم
هذا شيئ لا يطاق …؟
لا أكاد أجد لة طعماً على الإطلاق, منذ خمسة عشر عاماً
والأكل يتغير … ويتغير ويصبح أكثر سوءً … وأكثر مقتاً.
زوجتة: ولكني أحضرت أشهر الطباخين, ليعدوا أشهى
المأكولات الشرقية والغربية وحتى الآسيوية
إنهم من أفضل الطهاة في البلاد كلها, زفر بعصبية.
وقال: أعلم … أعلم هذا, … اللعنة, لم يتغير شيئ على الإطلاق
النكهة هية … هية, نفس الزفت ونفس القرف, استغفر الله العظيم
لقد أصبحت أشبة بلاعبي البهلوان في السيرك من قلة التغذية
أو قولي من الغذاء الفاسد الذي أجمعة في معدتي ليبقيني حياً.
ياربي ماذا أفعل لحل هذة المشكلة التي تأرقني صباح مساء…!
أتذكرين … أتذكرين أيام زمان, عندما كنا
نشبع بخمسة بيضات مقليات بزيت القطن والخبز الحكومي الطازج
كم كانت الحياة جميلة … ولطيفة … ونظيفة … وهادئة.
رفع رأسة للأعلى وثبتت عيناة في السقف وكأنة ينظر
الى الماضي البعيد أتذكرين الخروف الصغير الذي ربيناة
ثم ذبحناة لنطعم أهل الحي كلهم بمناسبة الترقية, وليتني لم أترقى
وليتني لم أصبح على هذا الحال.
نفخ وقد بدت منة زفرة عميقة آاااااااة لو كنت راض بقسمتي
أيام زمان, لو كنت قانع بحياتي البسيطة الصافية فوق السطح
كم أتوق لقضاء يوم على ذلك السطح, في ذات مساء صيف دافئ رطب
يتحلق حولنا الأحباب والأصدقاء, أصدقاء أيام زمان أين ذهبوا …!
أين اختفوا …!
تلفت يميناً بنظرة الى قطع الأثاث الفخمة المترامية حولية كأنة ينكر وجودها
كل قطعة من هذة التحف قد أخذت من بلد عالمي ساحر
وكل لوحة من أولائك, قد أجتثت من مزاد عالمي مخصص للأثرياء
وكل تمثال من أولائك العمالقة قد هُدي اليّ من مكان أثري قديم.
أطرق رأسة المعلق في السقف و حملق في صحنة الممتلئ
بلحم الخاروف المشوي مع الرز الهندي ذو التوابل الساحرة
وأدخنة اللهب تتصاعد منة ليلفح وجهه القاسي علها تخفف صراماتة.
أردف قائلاً, لقد زرت أكبر أطباء التغذية والأكل في العالم
ولكن لا فائدة أبداً, أبتلع اللقمة كما أبتلع جمرة نار متقدة تكاد تحرق أمعائي
وأغص وأشرب جرعة ماء, كأنني أتجرع المهل النازل من البركان
يا الله لماذا هذا العذاب, ألم يكفيني أن ولدي الوحيد مات في حادثة سير.
تابع حديثة ونظرة لايزال معلقاً بصحن اللحم الساخن ذو اللهب والتوابل
إسمعيني جيداً, إنة أمراً عجيب حقاً, كلما أذددت غناً ونفوذاً
كلما أذددت نحولاً وجحظت عيناي, كأنني أفريقي في بلاد المجاعة
لم أستطعم بلقمة هنيئة واحدة منذ خمسة عشر عاماً
ياليتني لم أصبح ميسوراً يا ليتني لم أكن هكذا
"الله يلعن الطمع بس"
لم تتلفظ زوجتة ببنت شفة, ولكنها دعتة يكمل معاناتة للأخر
علها تفرج علية بعض ألمة وعندما انتهى
سألتة ببرود وتردد, ماذا … ماذا شخص الأطباء أسباب
…. أسباب المرض …؟
قال: وهو يرمقها بتعجب وإنكار, إنة مرض فقدان
الشهية يا عزيزتي, ألم تحفظيها بعد…!
قالت: بأصرار كأنها تعترف لة بشيئ خطير لا يعلمة
لقد كذبوك يا زوجي …. لقد خدعوك.
نزع فوطة الطعام البيضاء التي كانت متعلقة في
حلقة كأنها تخنقة وتمع وصول الأكل الصحي لمعدتة
ورماها بعصبية كأنة يلطم الطاولة ويلعنها
وقال: ماذا تقصدين ها …؟
قالت: إنة ليس مرض فقدان الشهية على الإطلاق
إنة …. إنة وصمتت …
قال: بعصبية تكشر عن أنيابها لأكلها, إنة ماذا يا امرأة أنطقي هيا
قالت: وكأنها تضع الكحول على جرح غائر في قلبة
وضغطت علية بقوة لتطهرة
إنة المال الحرام الذي تأكلة, و تطعمنا منة …
والذي تتجرع الماء بعدها لتطفئ نار الحرام التي في بطنك يا زوجي العزيز
أطرق الزوج رأسة على الطاولة بقوة, وأخذ يبكي وينتحب كالمجرم الذي يقر
ويعترف بجريمتة
وهو يردد بعويل وتشنج:
"مال الحلال بيروح …بيروح, ومال الحرام بيروح هوة وأهلة
هوة وأهلة هوة وأهلة هوة وأهلة"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 14th, 2008 at 14 فبراير 2008 6:00 م
لا فض فوك اخي يزن
فبراير 14th, 2008 at 14 فبراير 2008 6:27 م
حلوة كتير القصة
وطريقه قصك لها كانها مسرحيه
سررت بزايرتك التي عرفتني بمدونتك
ولو اني لم افهم للان مايعني حرام عليكي الانتحار
ارجو ان تزورني وتوضح لي قصدك
دمت بخير
فبراير 14th, 2008 at 14 فبراير 2008 11:07 م
هلا بيكي
الكلمة سقطت في جدول االلاوعي عذرا لك
يزن