
يوم الجمعة 7 آذار وفي الساعة الثامنة ليلاً على الخصوص
على صوت محمد عبدة العذب و اغنيتة (ليلة .. ليلة .. ليلة)
قدنا سيارتنا راجعين من (كسب الى حلب)
إنزلاقات خطيرة … وتهور في القيادة ….سرعة تصحبها سرعة
ليل … ظلام شديد لا أعمدة نور … ولا نور إلا صديقي نور
هدي شوي السرعة عبدو …! (صوت سمير الخافت من الخلف)
عصير … على كولا, وشوية قهوة تتأبط أيدينا بإحكام والسيارة
كالسفينة الهائجة في عرض المحيط, نتمايل كالسكارى يمنة ويسرى
سيارتنا (البروتون) زيتية اللون تقطع الطريق بعجلاتها الجديدة
كالسيف, يرافقنا في الخلف بقية الأصدقاء فقد كنا ثمانية شباب
تقسيم سيارتين (يساوي) أربع أشخاص لكل مركبة
هذة هي رحلتنا الى طبيعة كسب والى منطقة السمرى تحديداً
الشاطئ الحدودوي الساحر الملاصق للأمبرطورية العثمانية (سابقاً)
تعب فظيع كان يغذينا … فلم ننم طيلة 18 ساعة خلت
كان البقعة الطبيعية مبالغة في سحرها, متطرفة في جمالها
الجو ربيع, وما أجملة من ربيع, هو أقرب للصيف منة للخريف
سبحنا وغصنا في الأزرق الصافي الرومنسي, فكان أشبة
بخليج صغير, تعاقبة الأمواج كأنها أمة تلطمة برفق ممازحة جمالة
انتبة شوي عبوووود …. في مطب ….أي … مو قلتلك انتبة …!
لك كنت مسرع كتير, ومالحقت أكبس فرين …!
تابع محمد عبدة غناءة غير آبة بالسرعة والقيادة ….
(أمنيتي أسهر معاكم ليلة وأشتري بعمري رضاكم ليلة … ليلة)
في الساعة العاشرة صباح يوم الجمعة كنا جميعاً ننتظر صافرة
البداية لننطلق في رحلنا التي إقترحها علينا همام والى كسب تحديداً
وأعلن بدء الرحلة, الجو رهيب … السماء كالبحر زرقاء …
والشمس كرة لهب تحترق لتضئ لنا النور … والجبال عالية خافقة
كأنها تمرر السحاب, صنع الله, ومن أحسن من الله صنعاً …!
ظهر في الظلام شبح إنسان مسلح, أوقفنا بيدة كأنة يوقف(تكسي قديم)
أنصعنا لأمرة ولبندقيتة المتعطشة للرمي والإصطياد, حرس حدودو …!
أو مجرد دورية أمن …! قد يكونوا جمارك …! أو قد يكونوا
مكافحة الإرهاب …! ولكن بكل تأكيد ليسوا مكافحة المصطافين …
ولا يهمني من يكونوا ….
تفحص بطاقاتنا الشخصية بكل ود وأطلق سراحنا بعد سؤال تعجب
أنتو حلبية …! نعم
ومعكم شوام …! نعم
شو جمع الشامي على الحلبي …!
ضحكنا كأننا نشكوا لة سوء حظنا وغدر زماننا ليجمعنا بشامي (مزحة)
وين كنتو ولوين رايحين …! كنا بكسب وراجعين لحلب
مممممم … بالسلامة
هكذا أودعنا وأنطلق (رالي داكار) عفواً (رالي كسب حلب) من جديد
على يد سائقنا المحترف عبدو - مداخلة بسطية - من هوايات صديقي
عبدو (لمن لا يعرفة) الأكل بأفراط, ولعب التركس(الكوتشينة) كأنة يلعب حياتة
ومصادقة المعجبات (وما أكثرهم) و(حديثاً) القيادة الرعناء
نعم (الرعناء) هذة تهمة ألصقت بة بعد أن شوهد يقود (داكاراً) آخر
ولكن داخل المدينة هذة المرة, فما كان من شرطة المرور (الأشاوس)
إلا أن تطاردة وبقسوة, ولكن هههههههههييييي على ميـــــــــــن …!
ترفقها ضحكة شماتة أخرى ههههييييييي…. يا حلويـــــــــــــن …!(حسب تعبيرة)
وأفلت الصيد الثمين من المصيدة المحكمة وكان الفرار والنجاة ….(المؤقتة)
ولكن شعلة الغيظ لدى شرطتنا المرورية لم تطفئ بسهولة
إلا بعد أن رصد يقود (لأن وجهه لم ينسى) ولكن بهدوء هذة المرة
(على غيرعادتة) داخل المدينة, هدوءة هذا وتؤدتة (المستغربة)
لم تشفعا لة فعلتة الشنيعة ذلك اليوم الذي لا يحسب من عالم
شرطة المرور(الأشاوص) وكان الإعتقال مصيرة, وإحتجزت
سيارتة (بيتة الثاني) وكتبت مخالفة تليق بمقامة (الرعن)
ونص التهمة يقول قيادة رعناء وتهور وعدم الإنصياع لأوامر
شرطة المرور ومن هنا نلقبة (بالرعن) … إنتهت المداخلة.
تحت لطف الله سرنا, وعلى بركة الله توكلنا, وعلى نور أضوائنا حرقنا
الإسفلت, طيلة الرحلة ذهاباً, كنت أجلس في الخلف بسكينة مستسلما
(لا أعلم) لماذا قررت أن أجلس في المقعد الأمامي (ضرب من الهلوسة)
وليتني لم أجلــــــــــــــــــــس.
كما (أسلفت سابقاً) الجو كان أكثر من رائع بمراحل متفوقة
لدرجة أننا (سبحنا) في البحر في شهر آذار المصنف شتوياً
وخطر في بالنا أن نخيم ليوم آخر, لولا إنشغالاتنا وأعمالنا, قيدت حريتنا
بسلاسل الإلتزام, إنتهينا من البحر وأسرارة لنتوجة متضورين جوعاً الى
أقرب مطعم ليسعفنا بقليل طعام يسد الرمق ويعطي لأجسادنا بعض الطاقة
التي أهدرت في الترحال وتسلق الجبل المطل على البحر كأنة يختلس مراقبتة.
أهلا وسهلا, شو بتاكلوا شباب …؟
قائمة طويــــــــــــــــــــلة جداً من المقبلات والمشاوي المشكلة
التي سالت لها (ألعابنا, جمع لعاب) الجائعة فقد كنا كثر ثمانية (فجعانين)
تصوروا الحال مع ثمانية (أفارقة, جمع أفريقي) جوعى إحتلوا
ركن لطيفاً هادئاً من المطعم عكس طباعهم, وكلامهم, وضحكاتهم (السوقية)
ينتظرون الطعام على أحر من (الفرن) كانت حالتنا يرثى لها حقاً
وكان المكان متخماً بالزبائن (الأكابر) وقليل من المشردين والجوعى(أمثالنا)
كان علينا أن ننتظر مدة ساعة لكي تجهز الوليمة, ذلك الشرط
الذي إشترطة علينا صاحب المطعم دون غش أو مراوغة
(فشكرناة على صراحتة) كثيراً من الإنتظار (حرقناة وشويناة وأكلناة)
بالضحك المتواصل والحكايات المسلية من مغامرات (الرعن عبدو)
ساعة من الإنتظار لتجهيز الطعام, ولكنة لم يصمد بين أيدينا عفواً (أفواهنا)
سوى 20 دقيقة بالتمام والكمال, فكنا أشبة (بالمغول أو التتر) وهم يغزون
الآمنين, أو كأننا آكلين لحوم البشر, (أبدنا) على الطعام عن بكرة أبية كالجراد
الحمد لله رب العالمين دايمة شباب, وردد الكل بتتابع دايمة دايمة
لك إنتبة في تركتور محروق ضوة عبوووووود ….ماشي …!
إنتهينا من أول خطر كان يتربص بنا وأصبحنا خلف باص كبير (بولمان)
أخفى بحجمة الكبير الطريق الصغير الضيق, ونحن نسير خلفة
(كالدراجة الهوائية) بململ سببة بطئ حركتة فما كان منة إلا أن
(أعلن ثورتة) بتهور فجأة و ….
كسر الكيدون لليسار وداس بنزين بأقصى سرعة صاحبنا (بدو يدوبل الباص)
وأصبحنا عند منصف الباص, وإذ بسيارة شحن (بيك آب) تواجهنا
مباشرة كالقطار السريع الذي يهوي دون فرامل ….
محمد عبدة بصوت عال هتف
(وما أقول غير اللــــــــــــــــــــــة, الله يكون بعون كل العاشقين)
صح الله يكون بعوننا بــــــــــــــس ….
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |